الشيخ محمد إسحاق الفياض

427

المباحث الأصولية

كانت الصلاة أهم من الإزالة ملاكا فالعقل يلزمه بصرف قدرته على الاتيان بالصلاة دون الإزالة ، فان ملاك الصلاة حيث إنه أهم من ملاك الإزالة فهو فعلي ومنجز ، فلا يجوز تفويته ولو بالاتيان بالإزالة ، بينما لا يكون ملاكها فعليا ومنجزاً إلا على تقدير عدم الاتيان بالصلاة بناء على القول بالترتب ، وأما إذا أتى المكلف بالصلاة ، فانتفاء ملاك الإزالة مستند إلى انتفاء موضوعه وهو القدرة . ومن ذلك تبين أن ما ذكره المحقق النائيني قدس سره في المقام مبني على الخلط بين انتفاء ملاك أحد الواجبين المتزاحمين بحده الخاص المردد بين الواجب الأهم والواجب المهم وانتفاء الجمع بين ملاكيهما في مرحلة الامتثال ، ومن الواضح أن التزاحم بين الواجبين انما نشأ من عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في هذه المرحلة لا عدم القدرة على أحدهما خاصة المردد بين هذا وذاك ، ضرورة ان كل واحد منهما في نفسه مقدور للمكلف ، وما لا يكون مقدوراً له هو الجمع بينهما في مقام الامتثال ، فاذن قياس المقام بباب التعارض قياس مع الفارق . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم أن ما ذكره قدس سره في المقام صحيح ، إلا أنه مع ذلك لا يقاس بباب التعارض ، لأن الأمر في المقام يدور بين التعيين والتخيير ، حيث إن المكلف يعلم باشتغال ذمته بالملاك الباقي ، وهو مردد بين ملاك المهم وهو ملاك الإزالة ، وملاك الأهم وهو ملاك الصلاة ، فاذن يشك في أن وظيفته التخيير بين الإتيان بالصلاة والإتيان بالإزالة ، أو التعيين وهو الاتيان بالصلاة خاصة ، وعلى هذا فإذا أتى بالإزالة يشك في فراغ ذمته ، لأنها إن كانت مشغولة بالملاك المهم ، فقد فرغت وإلا فلا ، ومع هذا الشك يرجع إلى قاعدة الاشتغال ، وعليه فكيف يقاس المقام بباب التعارض .